بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، أبريل 09، 2011

خبر صحفي / ندوة سياسية في بمناسبة يوم الارض





عقد ائتلاف 15 آذار بالتنسيق مع حزب الشعب وسفارة دولة فلسطين في رومانيا
ندوة سياسية بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين ليوم الأرض وذلك بقاعة قصر الأطفال بالعاصمة الرومانية بوخارست. وكان ضيف اللقاء السيد محمد بركة الذي تحدث بدوره عن أهمية هذه المناسبة وعن رمزية يوم الأرض، ودعا بركة المجتمع الدولي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة والوقوف مع الشعب الفلسطيني في حقه بتقرير المصير، كما دعا السيد بركة الشعب الفلسطيني للتوحد وإنهاء الانقسام.
وفي نهاية اللقاء تم توزيع هدية رمزية على المشاركين "تي شيرت مطبوع عليه شعار ائتلاف 15 آذار". مقدم من رجل الأعمال نبيل أبو رجيلة...









الجمعة، أبريل 08، 2011

بيان صادر عن ائتلاف شباب 15 آذار ومبادرة المثقفين العرب لمساندة الحراك الشعبي 15 آذار في فلسطين

نعم لاستمرار الجهود من اجل إنهاء الانقسام

لقد تلقينا خبر موافقة السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية، حول موافقته مرافقة الرئيس محمود عباس إلى غزة بأهمية بالغة، ونحن نؤكد على أهمية هذه الزيارة في هذا الوقت بالذات الذي تُصعد فيه إسرائيل من عدوانها على شعبنا المحاصر في قطاع غزة، كما ندعو السيد الرئيس بتعجيل هذه الزيارة من اجل إنهاء هذا الانقسام والوقوف صفا واحدا أمام هذه الحرب الإسرائيلية.
ونؤكد على أهمية الدور المصري وثقتنا الكبيرة بأشقائنا العرب. وندعو جامعة الدول العربية لعقد قمة عاجلة من اجل متابعة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة ووقف هذه العدوان.
إن وحدتنا الوطنية هي فقط من سيقف أمام هذا العدوان الصهيوني، وهي وحدها وحدتنا من ستخرجنا من هذا النفق المظلم والواقع الفلسطيني الخطير.
لقد انطلقت مبادرتنا كشباب فلسطيني مستقل من اجل إنهاء الانقسام، وقد نجح الشباب الفلسطيني في خلق رأي عام لصالح إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، كما نجح الشباب بتشكيل ضغط على حركتي فتح وحماس، ولم يتوانى الشباب في مواصلة مبادرته رغم كل ما تعرض له من قمع واعتقال وحملات تشهير فشلت كلها في النيل من نزاهة ووطنية مطلبه. وقد انضمت قطاعات كبيرة للمبادرة وكان المثقفين العرب أول من لبى هذا النداء والذين نتشارك وإياهم اليوم في إصدار هذا البيان من اجل توحيد الجهود ودعم جميع المبادرات المنادية بإنهاء الانقسام.
كما ندعو جماهير شعبنا للمشاركة في تشيع جثامين الشهداء والوقوف مع ذويهم، والمسارعة في التبرع بالدم للجرحى اليوم السبت 9/4/2011م  في مستشفى الشفاء،حيث سيتجمع الشباب الساعة الثالثة بعد الظهر لترتيب حملة واسعة للتبرع بالدم. 
عاشت فلسطين حرة عربية
المجد والخلود للشهداء والحرية للأسرى
ائتلاف شباب 15 آذار
مبادرة المثقفين العرب لمساندة الحراك الشعبي 15 آذار في فلسطين
السبت 9/4/2011م


تفكيك السلطة الأبوية شرط قيام المجتمع السياسي الحديث

بقلم: رشيد بنعلي 





على سبيل التقديم نود التطرق لسؤال قد يطرح جدلا، ألا وهو، ما الفائدة من هذه العودة لأسئلة البدايات، حتى أنه يمكن الادعاء بأننا حبيسو لحظة البداية، غير أن الداعي في نظرنا إلى هذه العودة هو الحاجة إلى استنبات المفاهيم حتى تشكل بالنسبة لنا كما شكلت في سياقات تاريخية أخرى أساسا نظريا وملاذا أخلاقيا.
لماذا التوقف عند مفهوم السلطة الأبوية، وكيف تكون هذه السلطة عائقا أمام تشكيل المجتمع المدني الحديث في مفهومه السياسي وبعده الحقوقي. ربما يكون الجواب استباقيا إذا قلنا أن المجتمع السياسي يتأسس غالبا بوصفه انعكاسا للمجتمع "المدني" الذي تشكل الأسرة نواته الأصل. من ثم، فكل إعادة نظر تهدف فعل التأصيل لا بد لها أن تنطلق هذا المنطلق، هكذا تتداخل الأبعاد السياسية بالاجتماعية بالتربوية مشكلة وضعا تساؤليا بامتياز يطال كل المكونات. ولأن السؤال الكبير المطروح (وربما نجد في صفحات هذه المجلة نقاشا عن ما بعد الثورات السياسية في العالم العربي) يتعلق بمدى قدرتنا النظرية في تأصيل المفاهيم الإجرائية ذات الراهنية. إننا جميعا نطلب الديموقراطية، وهذا حق، لكن كيف هي هذه الديموقراطية المنشودة، وما مصدر هذه الحقوق التي نسعى الدفاع عنها بواسطتها، مع الحذر كل الحذر في الدخول في نقاشات ذات طبيعة خاصة تنطبق على مجتمعات بعينها ضمن سياقات تاريخية محددة.
إن الحديث عن الديموقراطية لا يستقيم دون العودة والارتكاز إلى فلسفة ترسي أسس حقوق الإنسان، بمعنى طرح السؤال عن مدى إمكان تحققها في مجتمع تحكمه منظومة أخلاقية وقيمية "أبوية" تمحق الفرد وتقصيه من كل فعل سلطة. وهل كان في الإمكان الحديث عن هذه الحقوق دون وضع اعتباري لمكانة المرأة؟ من ثم هل يمكننا الإفادة من منظورات أنتجت في سياقات تاريخية واجتماعية مباينة لسياقاتنا، في تفعيل وتخصيب رؤانا ومنظوراتنا؟

وضعية المرأة شرط الحداثة السياسية:
سنعتمد في هذا المقال التفكيك الذي قام به جون لوك لمفهوم السلطة الأبوية، والذي أفضى به إلى ضرورة إيلاء المرأة موقعا خاصا، من ثم صار فعل تحررها شرطا وليس نتيجة. إن الانطلاق من الحديث عن وضعية المرأة ليس ترفا أو تكلفا إنه ضرورة، إذ غالبا ما يتقدم الحديث عن وضعية المرأة حديث عن الوضع السياسي الحديث وعن ما آلت إليه مختلف الوضعيات الإجتماعية في المجتمعات الغربية، بناء على تصور ينطلق من رؤية بعدية ليسقطها على واقع قائم فيعتبر الأمر كما لو أنه معطى كذلك منذ كان. إن الحديث عن وضع المرأة انطلاقا من لحظة زمنية تشبعت بقيم الحداثة والديمقراطية والممارسة السياسية التي عمادها الحريات الفردية تحت إطار كبير اسمه "حقوق الإنسان"، كل هذا لم يتأتّ للمجتمعات الديمقراطية دفعة واحدة، إنه نتاج سيرورة لم تكتمل بعد ولم تبلغ بعد ألقها الأقصى.

 يقترن الحديث عن الحداثة السياسية بالمكانة التي تحظى بها المرأة في المجتمع، هذا القرن الذي يرفض الاعتراف بأية خصوصية ثقافية أو دينية أو عرقية أو تاريخية. بل إنه قرن يرفض حتى النظريات البيولوجية التي تقارب وفق رؤية "فارقية". غير أن الحديث عن تحرر المرأة ليس يعني بالمرة أننا إزاء مسار سلس أساسه رؤية فلسفية ثورية ونظرة أصيلة لحقوق الإنسان.


إن واقع التحرر لم يتجسد في شكله الأمثل إلى اليوم، إذ لا يزال النقاش حول وضعية المرأة مفتوحا في المجال العمومي في أفضل الديمقراطيات المعاصرة. لأن سؤال وضعية المرأة سؤال حرج ومتوتر بامتياز، لأنه ليس فقط سؤال العدالة الاجتماعية في بعدها الأخلاقي والقيمي، إنه سؤال العدالة الأصل، في بعده التاريخي والأنطلوجي، وهو ما انتبه إليه جون لوك أثناء تأصيله لمفهوم المجتمع السياسي المدني.

السلطة الأبوية أو الإقصاء "التيولوجي"، سلطة مستمدة من الطبيعة وتحدها الطبيعة:

يرفض لوك التعبير المعتمد بـ"السلطة الأبوية"(1) لأنه تعبير يتضمن نوعا من الميز العنصري بين الأجناس، الآباء والأمهات. متسائلا باستغراب عن مدى صحة هذه التسمية، كما لو أن الأمهات ليس لهن أي دور في إيجاد الأطفال، من ثم بالنسبة لـ لوك لكليهما نفس الحق بالتالي نفس السلطة، وستظهر قيمة هذا الرفض في التوظيف اللاحق لهذا التأسيس، بل يمضي هذا الرفض إلى حد اعتماد تسمية: حق الأباء وحق الأمهات، رافضا الاقتصار على نسبة هذا الحق للأباء فقط.

انطلاقا من هذه الفكرة، يفحص لوك وظائف وحدود السلطة الأبوية التي يستند إليها دعاة النزعة الإطلاقية في تأسيسهم للسلطة الملكية، ممثلين الملك بأب الشعب. إن نزعة لوك الليبرالية تتجاوز المنظور السائد في عصره، لأنه يقطع بشكل جذري مع التصور الأبوي الذي يعطي للأب السلطة العليا على كل أفراد العائلة. فبالنسبة لـه تحتل الأم والزوجة نفس مكانة الأب والزوج. ورغم تقديره لمكانتهم (الأبوين)، فإنه ينفي عنهم كل سلطة في حال تخليهم عن واجب التربية بالضرورة. وانطلاقا من واقعة أن الحرية خاصية الإنسان من جهة كونه مميزا بالعقل، فإن الأطفال يجدون أنفسهم في وضعية ارتباط وتبعية طبيعية تجاه آبائهم ما داموا لم يتمكنوا بعد من تحصيل هذه القدرة، هذه التبعية لا تتضمن البتة حرمانهم من حقوقهم.


إن السلطة الأبوية يجب أن تدوم المدة اللازمة لأي طفل حتى يصير راشدا. إن الأسرة بهذا المعنى لا يمكن أن تكون النموذج الذي على أساسه يقوم المجتمع السياسي. ورغم أن تاريخ بعض الدول قام على أساس امتداد بعض الأسر وعلى قبول الإبن للسلطة الأبوية. وفي هذه الحالة فإن الوصاية الطبيعية المخصوصة بالطفولة تعوض الرضى والموافقة التعاقديين المفترضين ضمنيا لزعيم العائلة الممتدة. فإن السيادة بمعناها الخالص لا تجد معناها في المجتمع المدني المتحضر إلا في القانون المقبول والمرغوب بكل حرية ومن طرف الأغلبية.


إن العلاقة التي تربط الطفل بأبويه من حيث كونهما مصدر نشأته تفرض عليه واجب الطاعة لهما، كما أن القوانين الموضوعة تهدف هذه الطاعة دون أن تقيم تمييزا بين الأب والأم. وهو الأمر الذي كان بالإمكان تجاوزه لو فكرنا مليا في هذا الأمر قبل أن السقوط في هذا التمييز الذي لا معنى له، والذي أدى إلى نتيجة أسوأ وهي "السلطة المطلقة" أو "السلطة الملكية" وذلك استنادا إلى السلطة الأبوية المهيمنة. والتي خص بها الأب وحده، فلو أننا أسمينا هذه السلطة، سلطة الأب والأم لتبين لنا جليا مدى عبثية تدعيمها، ولما كنا في أية لحظة من أولئك الذين يدعمون"الملكيات" التي تركز السلطة في يد شخص واحد. واستنادا إلى التنصيص على أن الناس بالطبيعة متساوين، وإن كان ذلك لا يعني أنهم متساوون في كل الأحوال. لأن عاملي السن والفضيلة يمكن أن يجعلا البعض "متميزين" عن الآخرين بما لهم من الأسبقية، غير أن هذه العوامل لا تعطي أحدا أي امتياز على الآخرين، بالتالي لا مبرر للتخلي عن الحق الأصل في الحرية، كما لا تعني التبعية أو الهيمنة، لأن المطلوب هنا إقامة الحق في المساواة لما لكل شخص بالنظر إلى حريته، والذي يقتضي بأن لا يصادر أحد إرادة شخص آخر.

إن الأطفال لا يولدون متمتعين بهذه المساواة وإن كان يفترض أنهم كذلك، وبذلك يكون لآبائهم نوع من الهيمنة والوصاية عليهم، غير أن هذه الوصاية ظرفية، لأن عاملي السن والعقل يخلصان الأشخاص من هذه الروابط ويجعلونهم مالكين لزمام أمورهم.
لقد خلق آدم رجلا مكتملا جسدا وعقلا منذ اللحظة الأولى لوجوده، فقد كان يمتلك كل المؤهلات والقدرات التي يحتاجها للحفاظ على نفسه، وبالتالي السلوك وفق قانون العقل الذي زين بـه الإله روحه. ومنذ ذلك الحين سكن العالم أطفاله الذين يولدون ضعافا ودونما قدرة على حماية أنفسهم ودون أي ذكاء، هكذا وبغية تجاوز النقص الملاحظ في حالة كهذه وفي انتظار أن يساعد السن على تجاوزها، كان على آدم وحواء وبعدهم كل الآباء أن يعتنوا بأبنائهم وفقا لقانون الطبيعة، ليس باعتبارهم مخلوقاتهم بل باعتبارهم مخلوقات الإله، بمعنى أن التربية والاعتناء ليسا يتمان على أساس عاطفي إنما على أساس ديني يجد مستنده في العقل بما هو سار في قانون الطبيعة.

إن القانون الذي كان يجب أن ينظم سلوك آدم هو نفسه الذي بموجبه تنتظم سلوكات ذريته من بعده، إنه قانون العقل، غير أنهم وبوصفهم "مولودي" الطبيعة، فقد ولدوا جهلة فاقدي المعرفة لكيفية استخدام العقل، وبالتالي فهم ليسوا خاضعين بالمرة لهذا القانون، لأنه لا أحد يخضع لقانون ليس له علم بـه، وبما أن قانون العقل لا يمكن أن يعلم إلا من طرف العقل نفسه، فبين أن الذي لم يتمكن من استخدام العقل بعد، لا يمكن أن يكون خاضعا له - هذا الشرط سيصبح قاعدة قانونية في القوانين المعاصرة التي تفرض إطلاع المتهم على حقوقه من جهة وعلى ما يمكن أن يترتب على أفعاله من مقتضيات قانونية من جهة ثانية، على أساس مبدأ ضرورة تحصل العقل، أي المعرفة.
إذا أخذنا في الاعتبار المفهوم الدقيق للقانون، نجده فيما يوضع لأجل الحد، بل لكي يسمح لفاعل عاقل وحر بالفعل حسب ما تقتضيه مصلحته، إنه لا يحدد شيئا إلا بالنظر إلى المصلحة العامة لأولئك الخاضعين له. لأن من الأكيد أن غاية كل قانون ليست بالمرة الحد من الحرية، بل تنميتها والحفاظ عليها، من ثم التساؤل، هل يمكن للناس أن يكونوا سعداء دون هذا القانون، وهكذا، أيا ما كانت الحالة التي يوجد عليها الإنسان فإن غابت القوانين غابت الحرية، إن القانون هو شرط الحرية المطلق. وبالتالي فإن السلطة التي للآباء والأمهات على أبنائهم مستمدة من هذا الإكراه والإلزام الذي عليهم والمتمثل في ضرورة الاهتمام بأبنائهم طيلة المدة التي يكونون فيها غير قادرين على الاعتناء بأنفسهم، من ثم فهم ملزمون بتعليمهم وتثقيف عقولهم وتهذيب سلوكهم إلى أن يصيروا إلى سن الرشد، لأن الإله إذ مكن الإنسان من الفهم لأجل تسيير أفعاله، مكنه أيضا من حرية الإرادة وحرية الفعل بشكل مطابق للقوانين التي ينتظم تحتها.


إن ما سبق منصوص عليه في كل القوانين التي نعيش تحتها، سواء في القوانين الطبيعية أو القوانين المدنية. فما الذي يجعل شخصا يوجد تحت سلطة قوانين الطبيعة قادرا على تجسيد حريته في ظلها؟ وما الذي يعطي لهذه الحرية حق التصرف في ما يمتلكه ما دام مقيما داخل هذه القوانين؟ يكمن الجواب حسب لوك في الأتي: ما دام الشخص قادرا على معرفة هذه القوانين وبالتالي البقاء داخل الحدود التي ترسمها. وما دام الشخص عاجزا عن وضع حدود للحرية بناء على ما يشترطه العقل، فإنه لا يمكن أن يعتبر شخصا حرا، وبالتالي ما دام فاقدا للقدرة الضرورية على التمييز فإنه يبقى تحت وصاية الأب أو الوصي أو القانون. من ثم فالحق الذي يمنح الآباء والأمهات السلطة على أبنائهم لا يعدو أن يكون مؤسسا على ذلك الإلزام الذي يفرضه الإله والطبيعة على الناس كما على باقي المخلوقات الأخرى، بحفظ أولئك الذين أعطوهم حق الوجود وحمايتهم إلى أن يصيروا قادرين على تسيير شئونهم بأنفسهم.


يتساءل لوك حول وضعية يفترضها كالأتي: يقول، لنسلم أن ما يقولونه عن أن هذا الحق الموروث عن آدم صحيح، وأنه أصبح معترفا به. ونتيجة له يتربع ملك على العرش وله كل السلط التي ليس لها حدود. والتي يتحدث عنها روبير فيلمر، فإذا ما حصل وتوفي هذا الملك في اللحظة ذاتها التي ولد له فيها وريث عرشه، أليس يفترض أن ذلك المولود أكثر حرية من أي وقت مضى، بناء على واقعة الوفاة إذ أصبح الوريث لكل السلط، في حين لا يزال تابعا لسلطة أمه وفي حاجة إلى مرضعة وأوصياء إلى أن يقتدر بفضل التربية وعامل السن على أن يسلك وفق مقتضيات العقل، من ثم يصبح في إمكانه قيادة الآخرين. بذلك يتساءل مع أولئك الذين يدعمون السلطة المطلقة للحاكم بما هو وريث، عمن يمكنه أن يدعم في هذه الحالة وضعا كهذا ويجده معقولا، أو ليست هذه التبعية للأم والتي يفرضها قانون الطبيعة، لا تتوافق مطلقا مع ما له من حرية السيادة التي له بموجب القانون السائد. خصوصا وأن عليه أن يسعى إلى تخليص ملكه وسلطته من هيمنة أولئك الذين كانوا يحكمونه في طفولته.


الجواب عن هذا السؤال يفترض حسب لوك تحديد سن الرشد، أي متى يصبح الطفل راشدا؟ يقول لوك: حين يصل هذا الملك الشاب إلى السن التي يكون بمقدوره فيها الحكم، مستشهدا هنا بقول لـ هوكر: إنه الوقت الذي يكون فيه الفرد قادرا على معرفة طبيعة القوانين، والتي بمقتضاها يكون كل شخص مطالبا بتعديل سلوكاته وفقها. من ثم فهي مسألة سهلة التحديد، بالتالي فإنها مسألة يمكن تبينها بسهولة بواسطة الحواس مما يمكن تحديده بواسطة السلطة أو بواسطة معرفة عميقة.


إن وعي المجتمعات بهذه المسألة هو ما دعاها إلى سن قانون يحدد سن الرشد، أي السن الذي يسمح للشخص بأن يسلك بوصفه شخصا حرا، ومادام الشخص دون هذه السن فلا يعتد بسلوكه وتفقد أفعاله كل قيمة في نظر القانون. إن هذه الحرية التي يسمح له بمقتضاها بالتصرف كما يحلو له، مؤسسة على استخدام العقل المؤهل بأن يسمح له بالتعرف على القوانين التي يجب التصرف وفقها وهي الامتداد الدقيق الذي تتيحه هذه القوانين للإرادة. أما إذا تركت له حرية مطلقة قبل أن يتمكن من الانقياد للعقل فذلك ليس يعني تركه للاستمتاع بامتياز الطبيعة، بل معناه وضعه في خانة المتوحشين وتركه في حالة أسوأ من حالتهم، في حالة هي أدنى بكثير من حالة الحيوانات.
يتساءل فيما بعد عن المبرر الذي يمكن أن يسمح بتحويل هذه السلطة الموكولة للآباء إلى سلطة مطلقة للأب، إن هذه السلطة التي للأباء مستمدة كما أوضحنا من فعل العناية والتربية الذي يحيل ضعف أجساد الأطفال إلى صحة، ويسمح لعقولهم بالنمو والاستقامة، غير أن للأم أيضا نصيبها من هذه السلطة، فلم خصصت للأب فقط؟
جوابا عن السؤال السابق، يرى لوك أن الأب لا يمتلك من هذه السلطة إلا القليل، بالاستناد إلى بعض حقوق الطبيعة، وهو لا يمتلكها إلا بوصفه حارسا ومدبرا لشئون أبنائه، لأنه بمجرد تخليه عن هذه الرعاية فإنه يفقد هذه السلطة، بدليل أن هذه السلطة تعود إلى الوصي على الطفل في حال فقد أباه، من ثم نفهم أن هذه السلطة التي له سلطة مشروطة. إن فعل الإنجاب يعطي للرجل سلطة هشة على أولاده، ولا تصل حد أن تكون كذلك لو لم تسند بأسس أخرى تنضاف إلى سلطة الأب ، عد هذا الحد تظهر قيمة ووظيفة هذه التعريفات وهذا البناء، إذ قياسا عليه سيفنذ مبدأ السلطة المطلقة للأمراء من أوجه، مكرسا بذلك فهما خاصا للحق.


من ثم يتساءل لوك عماذا سيحل بهذه السلطة الأبوية في مجتمعات تتخذ فيها المرأة زوجين في نفس الأن؟ أو في أمريكا(2)، حيث يمكن للرجل أن ينفصل عن المرأة، فما الذي يحل حينذاك بالأطفال. أليسوا يتركون غالبا للأم. وفي حالة وفاة الأب ألا يتركون تحت وصاية الأم وبالتالي عليهم طاعتها ما داموا قاصرين. كما لو أنهم يطيعون آباءهم؟ وهل يمكن لأحد القول بأن للأم سلطة تشريعية على أبنائها، بحيث يمكنها أن توجه وتقترح قواعد يمكن أن تكون ذات إلزامية أبدية، والتي بواسطتها يمكنها أن تتحكم في كل ما يعود لهم، والحد من حريتهم طيلة حياتهم وإرغامهم بواسطة عقوبات جسدية على مراعاة قوانينها والخضوع لإرادتها بشكل مطلق؟ لأن هذا هو ما يشكل السلطة الخاصة بالقضاة والتي لا يمثل الآباء منها سوى "الظل". إن الحق الذي للآباء بتسيير شئون أبنائهم لا يستمر في الإلزام إلا مدة قصيرة، ولا يمتد طيلة حياتهم كما لا يطال ممتلكاتهم.


إن هذا الحق لا يتأسس مدة زمنية إلا لأجل تدعيم الضعف الناجم عن سن الطفولة وإصلاح خللها، ومهما يكن فإن سلطة الأب لا تطال حياة أبنائه ولا ممتلكاتهم، كما أنه ليس لديه أية سلطة على حريتهم، هكذا إذا، فإن هيمنة الأباء تتوقف ولا يمكن أن تتحول إلى سلطة أبدية،يضيف لوك: أكيد أنه يجب أن تكون السلطة المسماة أبوية مختلفة عن الحكم المطلق والأبدي، ما دام أن السلطة الإلهية نفسها تسمح بأن يستقطع من هذه السلطة: إن الرجل تارك الأب والأم وملتحق بامرأته.


من البين من خلال القول المفصل والذي يشرح فيه جون لوك وضعية الأسرة بكل مكوناتها من أب وأم (زوج-زوجة) وأطفال، أن هذا التفكيك كان يهدف سحب البساط من تحت أقدام الرجل، الذي يمثل هنا بوصفه أبا وملكا وحاكما وأميرا… رجل في كل الوضعيات. ولقد كان هذه الاستراتيجية فعالة بحيث أنها سمحت ببروز واضح لمفهوم الشخص المسئول، بناء على وضعياته الاجتماعية وبناء على أسس مستمدة من الطبيعة ومن العقل ومن الدين، غير أنه من الضروري الإشارة أن القصد من الدين هنا هو الدين الطبيعي،بعيدا عن المرجعيات التيولوجية.

الهوامش:



2- إحالة إلى إمكانية الطلاق في أمريكا زمن لوك الأمر الذي كان ممنوعا في أوروبا.

 
1- Locke, J, Traité du gouvernement civil, ed, GF-Flammarion, 2éme Ed. 1992 :


نقلا عن موقع الاوان الالكتروني
http://www.alawan.org/%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9.html

ثلاث فرضيات عن ثقافة الراهن





في قلب مجتمع الفرجة

بقلم: جمال أكاديري






« Le spectacle organise avec maîtrise l'ignorance de ce qui advient et, tout de suite après, l'oubli de ce qui a pu quand même être connu » Guy Debord






الفرضية الأولى : "فرضية شذرية عن عالم الثقافة"


1- تكون الصورة الثقافية الملفقة للعمل الأدبي، دائما محشوة بلحظات الإلهام والصفاء، لحظات مركبة مسبقا ولها غاية محددة، كأي بضاعة مكتملة ومهيّأة للفرجة. هذه الصورة – البضاعة موجّهة ضمنيا لمحاولة تمثل اللحظة الحقيقية لما يعتمل في النتاج الأدبي. والحال أنه في مثل هذه اللحظات نفسها يتمّ العكس. إذ أنّ فعل التصنّع والأسطرة اللامرئي هو الذي يصرّ أن يمضي بطرقه المزيفة إلى فرض المفارقة واصلا بذلك إلى أعلى درجات التهويم.


2- كل المؤسسات الثقافية اليوم منظمة داخليا، غير قابلة للاختراق، وكاملة العدّة تماما لا ينقصها أي شيء. الدليل على ذلك أنّ كل أولئك الذين كانوا يطمحون فيما مضى إلى التغيير يأملون الآن تسيير مثل هذه المؤسسات بموجب نفس الشروط التي تشترطها، وقيادتها تماما كما هي بكل ما تتضمنه من السلطة والهيبة. صار يحدث هذا كما لو أنه قد قضي على تلك الفكرة القديمة التي تقول : كل مؤسسة كيفما كانت هي قابلة للنقد والتغيير. ثمّ إنه لم يعد يحدث هذا بخلق حجج جديدة ودفعها إلى الواجهة لتبرير هذا الشيء الواقع. لأن فعل التبرير نفسه صار عندهم تافها وغير مجد. وببلوغ هذه النتيجة سيهتمّ الكلّ بدراسة وسائل السيطرة وكيفية استثمارها سريعا داخل القنوات الثقافية، عوض الالتفات إلى وعود الثورة الثقافية وأحلامها وفراديسها.


3-في عالم الثقافة المقلوب، يعتبر الدوام اللانهائي لفعل الخلق والإبداع، من البدع الخطيرة التي يجب التصرف بسرعة للحدّ من تأثيراتها قبل أن تجرف معها كل شيء. وبهذا الشكل لم يعد من حقّ المبدع أن يصرّح أنه يملك كامل الصلاحية للعوم بحرية مطلقة ودون قيد، داخل فضاءات الإبداع. لأن أخلاقية مجتمع الاستهلاك المسطح واقتصاد السوق (الموضوعة أساسا للفرجة ومن أجل الفرجة) هي التي صارت تتكفّل جدّيا بمثل هذه الأمور، رغم تدنّي أهمّيتها، بتدبيج قوانين تجارية كابحة وكاسرة لكلّ جموح في الإبداع خارج الإطار المرسوم له سلفا.


4- على النقد الراديكالي لثقافة اليوم أن يكون شاذّا وغير محتمل بالكامل. عليه أن يعلن (خاصة في وجه من يجدها متينة ورائعة ومؤهلة للبقاء) أنّ قواعد بناءاتنا الرمزية كلّها هشّة وقابلة للعطب، ومن ثم القيام بكشف دقيق عن طبيعتها الحقيقية، حتى تكون عناصر المحاكمة متوفّرة لإشاعتها عند الضرورة.


5- في مرحلة ثقافية يعتقد البعض أنّها أبعد ما تكون عن التأزّم، يصير من الصعب الفصل في القضايا الهامشية لأنّ أدنى شروط الفهم التاريخي لما يقع شبه منعدمة. هنا في دائرة التجاهل كما هو الحال هناك، في هاوية النسيان، لا يتم تحاشي الإشكال إلا من أجل السقوط في أحضان التبلّد..


6- الاعتقاد في إمكان فهم مراد أي حركة ثقافية بالتعلق فقط بما تظهره لنا علنا وكأنه كشف لنية طيبة سخافة ما بعدها سخافة. علينا أن نقول في خط أسلافنا المزعجين :
إن استغلال قوى الجهل فجر للعبودية الجديدة. (العبودية الاختيارية طبعا في أوج تجلياتها).


7- يحلّ رعب الثقافة بمجرد ما تدخل رأسا إلى عصر الفرجة والابتلاع الاستهلاكي الفارغ. لهذا يبقى الهامش العريض مكانا مناسبا للأشياء الاستثنائية الساخرة التي يستحيل على أي كان استردادها في صيغ سطحية عارضة كما يحاول أن يفعل ذلك، عبثا، بعض المتبرجزين المتحايلين لأسباب غامضة تخصهم.
8- لدى كل مسؤول عن الثقافة في عالمنا العربي نية مبيتة (مشدودة إلى نوع من التديّن الكهنوتي) في ترك الأعمال الثقافية كما كانت عليه في البداية وكما هي عليه الآن من التعفّن الرمزي. لنبدأ فقط بتمييز هذه الحالة، ثم نتغلغل في تحليل معطيات أخرى. سنجد أنّ وراء كلّ هذا يكمن دافع لاشعوريّ غريب، هو أقرب إلى دافع الموت والتدمير. إنه دافع الفناء في حبّ الجثث والموتى الذي كان يجد لقوته، تأثيرا كبيرا على عادات بعض الطوائف القديمة.
9- الثقافة التوسعية المهادنة، تولد عادة من رحم تلك التيارات المفبركة المتفائلة بغد مشمس، والتي لا تتشبث بأهداب المستقبل، إلا لمنفعة خفيّة مبطنة بآمال مثالية مفتعلة، توجه بها قطعان البشر التائهة.


10 . ليس هناك من مجال للنقد في ثقافة كلّ مناصريها عصريون يدّعون التجديد والحداثة. إلا إذا كان هذا النقد، يعرف كيف يستظلّ بالصبر في انتظار ما سيأتي به المدّ الأسود في عزّ الطوفان اليومي.


11. سيكون من الواجب الآن، إعلان الحرب على ثقافة الفرجة دفاعا عن دغل مكثف لقدرات معرفية جمالية ملتبسة، راسخة في كتب عظيمة ونادرة، مازالت أطيافها تحوم حولنا.
هل سيكون فقط من الواجب؟ بل أكثر، هو مقدر وحتمي.
كتب بإشكاليات معقدة ورغم ذلك بسيطة وواضحة ؛ زوايا متعددة للنظر مقترنة بأبعاد ومسافات ؛ الفصل والوصل فيها خارج التضبيب، خارج العراقيل، خارج الخلط؛ رهاناتها كبيرة ورائعة، متجاوزة لتلك العدمية السوداء مدوخة العقول.


12. الثقافة الراهنة في حاجة إلى استراتيجيات متعددة محايثة بالمطلق لتجاربها العنيفة متوقعة بحذاقة ما تستهدفه، منشغلة باستمرار باللحظات التاريخية القصوى. أما الثقافة التي لا تفكّر في ذلك بالمرة، فإنها ستصير طبعا، مع مرور الوقت، حظيرة حقيقية للنفايات.


13. ليست التجارب الثقافية نتائج كارثية تقبر . بل صيرورات متفردة مثيرة دوما للأسئلة. ثم إن المزايدات الثقافية ( المقنعة بالزعيق وردود الفعل العقيمة)لا يمكن أن تنتج من جديد، سوى ارتماءات رجعية بئيسة.

الفرضية الثانية : "فرضية ميتافزيقية عن الحقل الثقافي- الأدبي"



الانطباع الأقل حضورا، هو أن مجمل الحقل الثقافي- الأدبي يعيش تاريخا هلاميا ولحظيا يتلاشى بسرعة البرق، قبل حتى أن نكشف فيه، عما كان يشكل خطوطه العريضة (هناك بالتأكيد وقائع كثيرة تعلن هذا. لكنها تحسب كلها على أشياء لم يعد لها معنى. من هنا يبزغ جوّ الالتباس ويأخذ يتعمم). تاريخ يتلاشى : هذا يعني أنه تاريخ بلا طموحات ولا ترقّبات ولا أية غاية إلا ربما غاية الانتفاخ الذاتي حتى الانفجار، أو أنه تاريخ برهانات حقيقية مصابة بفيروس الضياع. على أي حال، الأمور، منذ تلك البداية التي بدأت ولا نعرف متى، تزايد على نتائجها، في انحدار إلى أسفل الهاوية. وهذا يمكن التدليل عليه في مجال المعرفة، وفي مجال القراءة، وفي حقل الكتابة وبأسهل ما يكون.
هل ما زلنا سنعثر على وجهة أدبية للأشياء، على نهاية منطقية ثقافية للقضايا التي تهمنا، على أفق رحب لكي ينظر الكائن بعيدا أم أننا سنسقط باكرا في شرك العماء ؟
الحقل الثقافي الأدبي صار يفجر نفسه داخليا، وكما يحدث لبعض النجوم وسط المجرات، فهو ينشطر تاركا أشلاءه للبرهان على وجود الكارثة.
هذا الحقل لم يعد يعمل. لأنه يعرف أنه حرم من الضرورات السابقة التي فقدت في عرض الطريق الطويل الذي قطعه. حاليا عالم الغفل هو المسيطر. هذا طبعا يستدعي الاستغراب، لأن دائرة كل من الثقافة والأدب المنتزع منها قبليا أهدافها ومعانيها، لا يظهر أنها متروكة، إلا إلى شكلها الفلكي الهذياني حيث البقايا ستتشابك بأشكال العبث. فقليل من الفوضى هنا وهناك؛ شيء من الصراعات المفتعلة؛ عودة مرضية إلى البيانات والانقلابات التي تتم ضد هذا وذاك؛ أصوليات جديدة ورجعيات قديمة…الخ. وبالإضافة إلى هذا، الإعلام الثقافي يعكس بتشنّج كل ما يحدث، دفعة واحدة، ويرميه مباشرة إلى ثقوب الذاكرة، ماحيا إياه بالمرة دون أن يترك للمتتبع حيزا من الزمن للتعرف ولو على نصف الحقيقة من كل ما قيل وكتب ودارت عليه الرحى. لقد طلعت علينا شمس عصر الفرجة والتلفيق، الحريصة على نشر الأمل بمستقبل ثقافي موثوق فيه وسط أمية تخجل الصخر، تقترب من نسبة 70 بالمئة من مجموع العالم العربي. الحدث الثقافي، وسط المعمعة، صار عبارة عن رموز متراكمة مقطوعة الجذور. رموز خارجة عن الحدث نفسه، مهملات صالحة للزبالة، متوفرة بكثرة، ولا يمكن استخلاص أدنى عبرة منها، أقرب إلى الوضوح الصارخ الذي لا يراه أحد .. إنه العماء مرة أخرى !!
وبالرغم من ذلك، فمن حق أي معترض أن يتهمنا بالمبالغة، مؤكدا وجود الفعل الثقافي – الأدبي وعلى أكثر من صعيد. نحن لا نشك في ذلك. لكن كل هذا يمرّ مرور الكرام كما لو أن هناك عملية مزيفة تتسامى عما تشتبه به. فمنذ بدأ الوضع يجرّد ذاته من واقعيته وملموسيته، وبطرق ملتوية، وينفي عنه أي قصد، ويتراجع عن التمسّح بالمشروعات الكبرى؛ وهو آخذ في الابتعاد أكثر فأكثر عن حقائقه الفعلية. هناك من استشعر جزءا من ذالك وصمت. الآخرون لم يكترثوا، والبقية ستأتي بإذن الآلهة.


كثيرة هي الآراء والأفكار السريعة، التي تفوح منها رائحة الإغاثة بخصوص مثل هذه المواضيع. كما لو أن التاريخ الثقافي – الأدبي بإمكانه الانبعاث من وسط الخراب والعمل من جديد : النهضة، الحداثة، المشاريع الكبيرة للبدايات والنهايات…الخ، لكن هناك فوق كل هذا، أنظمة فعلية قادرة على ردع عنيف لأيّ انحراف لا يستجيب لمتطلباتها الحضارية. لهذا لا يوجد مكان لديها لأي خيار هامشي أو لأي رهان استثنائي شغوف بتفرده، حتى يتحقق المراد.

الفرضية الثالثة : "فرضية إستراتجية إزاء تيارات متنوعة"

إن الاختلافات؛ في القبض على عنان الثقافة وقيادتها؛ كبيرة إلى درجة معينة، بين التيارات المتنوعة التي أغرقت نفسها اليوم في السياسي، من أجل إضفاء الحماس على كل شيء. كم نود لو يتم إرساء إستراتيجية نقدية جديدة، مخترقة لهذه التيارات(التي تبقى في حركيتها محصورة داخل شعارات واهية، تتلهج اقتراحات إيديولوجية زائدة على الفائض )صانعة حدثا فكريا مغايرا، منغرسة بحذاقة في صلب ما ترومه من قضايا أساسية، منشغلة دوما بعملية تقويض داخلية، لما يتساقط راسبا في القعر الثقافي. وكم نود منها أن تكون، هجومية أكثر منها دفاعية ّ؛ تتجذر زيادة في رؤى انفراجية لعلاقات فكرية منفتحة جدّا وغير متمركزة، وتتغلغل أكثر فأكثر في مناطق اللامفكر فيه من مجهول الثقافة.


أولا أن تعلن : أنه حان الأوان لإنقاذ الثقافة من سخافات النشأة والتوسع ومزايدات المعرفة؛ فإننا إن لم نقم بذلك نغامر بالانزواء في أفق فكر ضيق لا ينتهك حتى حرمة نفسه فبالأحرى أن يلامس موقعا انقلابيا تعجز أي نظرة على احتوائه.
 ثانيا أن تحذر مما سيأتي : فحتى إذا تحققت نقديا، عليها ألا تزاول عملها بصورة مرتسمة قبليا (كما هو الحال مع طوبيا الثقافة الكونية التي تغنت بها الحداثة) فتكون محاصيلها الوهمية محور كل ما ستفعله مستقبلا. بل التوتر فيها بعيدا من أن يختزل إلى مسرح فرجة، يمارس تباعا حركة فكرية دائمة وشاملة (انتهاكية وتفكيكية) لها، طبعا، خصائصها الاستثنائية.


وإنه هكذا، انطلاقا من مشروعية هذه الإستراتجية المبتغاة (وليس بالنظر لفوائد تحصلها عقليات ما زالت تواصل ألاعيب طريفة فيما يخص تشييد عمارة الثقافة الممسوخة)، الحاضنة لكل مرونة التفكير وطلاقته، البالغة تلك الخلخلة الشاملة والملموسة؛ يكون الشيء الثقافي موضع اختبار دائم على مستوياته الجمالية والأخلاقية والمعرفية، بحيث يكشف لنا هذا الاختبار أن مصير المجتمع أن يبقى على الدوام موجها لرهانات أشد حرجا، ومقيدا بأسلوب مرح في دوامة فكر لا يهادن. لكن تيارات ثقافة اليوم لم تعد تحقق أي شيء، صارت على الأقرب ترجيعا كاريكاتوريا لما فات، وإشارات مسكوكة لما يحضر وينسكب أمامنا في قالب استعراضي؛ وهي الآن سجينة لحضارة مفبركة ومزاجية، سائرة تتهاوى عميقا، داخل دواما ت الاجترار.


تبنيها للحداثة اليوم يذهب في مجريين : فهي بكائية باسم حنين مفقود لمستقبل، متمثلا تارة، وتارة أخرى باسم نظرة رجعية لأصل غير واقع. تلك هي الأسباب التي من أجلها تمزج بعض التيارات التكنوقراطية، بنوع من التعسف الموضوعات الخارجة لتوّها من طاحونة الموضة ، بالتي ما زالت معششة في أكوام الماضي وملازمة باستماتة لبريقها غير الضائع. (وهنا يتم علنا وعنوة، اصطناع خرافة ثنائية جديدة عنوانها : الأصالة والمعاصرة).
ومن هنا نرى الصعوبة المركزية لبعض تيارات ثقافة اليوم : لما تصير إنجازا ذاتيا مستقلا نسبيا، عليها ويا للأسف أن تعود لاستثمار ما نسيته في الطريق إبان هروبها إلى العجز والتواكل؛ وليس في صالحها التشبث بأهداب رومنطيقيي الثورة المبالغين في السذاجة. وحين ستعاند بالرفض ستصير مرة أخرى صيدا سهلا لصناع الآراء الصائبة وأعيان الممارسات الثقافية الذين حسب الأصول سيعكسون الأدوار ويطلبون منها أن تعلن فقط الإيمان بهويتها، فتهبط الفضيلة إلى ربوعها ويتم إنزال ستار القداسة.




نقلا عن موقع الاوان الالكتروني
http://www.alawan.org/%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB-%D9%81%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86.html

الأربعاء، أبريل 06، 2011

إعادة اعمار قطاع غزة لن تتم إلا بالمصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام



تقرير: أحمد عرار




واقع سيئ خطير يعيشه قطاع غزة، فلازالت نتائج الحرب المدمرة التي شنها الاحتلال تؤثر على الحياة بكل تفاصيلها في قطاع غزة إضافة إلى الحصار الذي دمر الاقتصاد الفلسطيني. هذا الواقع الذي خلفته الحرب أصاب قطاعات كبيرة بالخراب الشامل ودمر العديد من البنى التحتية ومساكن المواطنين الذين يسكنون الخيم بعد أن دمرت بيوتهم. هذا الواقع دفع الفلسطينيين بالبحث عن مشروع لإعادة اعمار غزة وقد كان هناك العديد من المؤتمرات أهمها كان مؤتمر شرم الشيخ الذي وعد بتوفير المال اللازم لإعادة الاعمار. لكن هذه الوعود لم يتم الوفاء بها كما إن بعض المال الذي وصل لم يكن ليكفي لإعادة الاعمار، إضافة إلى واقع الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني الذي زاد الأمور تعقيدا وجعل من المستحيل أن تتم إعادة الاعمار. وقد جاء هذا المؤتمر ليحاول الكشف عن العراقيل وللبحث عن الحلول لإعادة الاعمار.
لقد أكد المشاركون في المؤتمر من الحضور و مقدموا الأوراق بان إعادة اعمار غزة لا يمكن أن تتم إلا بالمصالحة وإنهاء الانقسام. جاء ذلك خلال مؤتمر نظمه مركز بال تنك للدراسات الإستراتيجية الاثنين 4 /4/ 2011- بمدينة غزة  بقاعة فندق الجراند بلس. وقد حضر المؤتمر عشرات الأكاديميين والمختصين، إضافة إلى أكثر من مائة شخص من ممثلي القطاعات ومؤسسات المجتمع المدني والمحلي.
المؤتمر كان تحت عنوان:"عامان على مؤتمر شرم الشيخ.. عملية إعمار قطاع غزة لم تبدأ بعد" ويهدف مناقشة قضية إعادة اعمار قطاع غزة و الوعود الدولية المتعلقة بالاعمار.
وقد افتتح المؤتمر عمر شعبان, مدير بال ثينك للدراسات الإستراتيجية, حيث رحب بالحضور وثمن جهود اللجنة التحضيرية في إعداد أوراق العمل والتحضير للمؤتمر، و أكد على أهمية عقد هذا المؤتمر بعد عامين من مؤتمر شرم الشيخ لإعادة الاعمار، وشدد على ضرورة متابعة الجهود المبذولة لإعادة الإعمار وتقييمها ومدى تحقق توصيات المؤتمر، وسلط المؤتمر الضوء على احتياجات قطاعات الإنتاج المختلفة لإعادة الإعمار وكذلك استعراض وتقييم الجهود الدولية والمحلية الحكومية وغير الحكومية في إعادة الإعمار منذ انطلاقها عقب مؤتمر شرم الشيخ للمانحين الذي عقد في الثاني من مارس 2009، حيث تركزت الدعوات خلال المؤتمر على عدم تسييس عملية إعادة الإعمار وتشكيل هيئة مركزية مستقلة تشرف عليه.
وقد ضمت اللجنة التحضيرية للمؤتمر جهات ومؤسسات فلسطينية ذات أهمية تشمل جامعة الأزهر بغزة، جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين, اتحاد المقاولين الفلسطينيين, جمعية الإغاثة الزراعية, اتحاد الصناعات الفلسطينية.


تناولت الجلسة الأولى للمؤتمر احتياجات قطاعات إعادة الإعمار وقد اشتملت على أربعة أوراق عمل تتناول احتياجات القطاع الصناعي والزراعي والأعمال والبنية التحتية والإسكان.
تحدث خضر شنيوره حول احتياجات قطاع الصناعات لإعادة الإعمار وقدم تحليلاً للأضرار وتبعاتها على القطاع الصناعي كما استعرض أهم البرامج المنفذة من قبل الاتحاد العام للصناعات وتقييم أدائها. وأوصى شنيورة بإعطاء الأولوية لتسديد ديون القطاع الصناعي في غزة المستحقة على السلطة الوطنية وضرورة وجود برامج لدعم العمالة في المصانع وصقل المهارات وتعزيز بقاء العمالة ضمن القوى البشرية الصناعية بالإضافة إلى بلورة وتفعيل اتفاقيات اقتصادية جديدة من شانها تشجيع الاستثمارات وتدعم الصناعة الفلسطينية .
أما أيمن جمعة فقد تحدث حول احتياجات قطاع المقاولات للإعمار حيث عرض متطلبات نجاع عملية الإعمار ومنها إنشاء صندوق حكومي أو رعاية حكومية لمنح قروض ميسرة للمقاولين وبدون فوائد بنكية وتحسين شروط التمويل من الدول المانحة بعدم اشتراطها تنفيذ المشاريع من جانب شركاتها المحلية فقط.

وقد تتناول علي أبو شهلا أمين سر جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين احتياجات قطاع الأعمال للإعمار حيث ذكر أبو شهلا انه لا يمكن اعادة اعمار المساكن والمباني قبل اعادة اعمار المصانع التي تزودها بالخرسان والمستلزمات.وقد أدان ابو شهلا المؤسسات الدولية التي تتعامل مع الاعمار بشكل حزبي والتي تقوم بتقديم المساعدات للسكان المتضريين حسب انتماءاتهم السياسية. ونوه أبو شهلا انه كان على الحكومة ألا تزيل انقاض المباني المدمرة قبل السماح باعادة فتح المعابر, لما كانت تمثله هذه الانقاض من شاهد حقيقي وواقعي على شراسة الحرب على غزة .  كما أن عملية إدخال البضائع المختلفة عبر الانفاق في رفح قد ساهمت في تخفيف الضغط الدولي عن الحكومة الاسرائيلية لفتح المعابر, و أوصى أبو شهلا بضرورة تشكيل هيئة مستقلة متفق عليها في غزة والضفة الغربية لإعادة إعمار غزة.
اما عبد الكريم عاشور فقد تتناول احتياجات القطاع الزراعي للإعمار حيث أشار إلى الأضرار المباشرة التي لحقت بالقطاع الزراعي جراء العدوان الإسرائيلي على غزة وذكر أن الوضع الفلسطيني الداخلي من اهم العوائق التي تعيق عملية الاعمار كون الانقسام الفلسطيني يمنع الدول المانحة من ضخ اموالها للقطاع بالاضافة الى ان القطاع الزراعي يتمتع بخصوصية كونه مرتبط بعنصرين اساسيين وهما الارض والماء اللذان يدور حولهما نزاع مع اسرائيل منذ سنين. كما نوه الى ان القطاع الزراعي خلافاً عن القطاعات الاخرى لم يقدم له تمويل ودعا الى ايلاء الاهتمام لموضوع الامن الغذائي ومكافحة الفقر. و أوصى عاشور بضرورة تشكيل لجنة وطنية عليا تشرف على عمليات إعادة الإعمار الزراعي و إقرار سياسة زراعية جديدة في قطاع غزة تأخذ بالاعتبار المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى المحددات البنيوية الأخرى.
وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان الجهود الدولية والمحلية لإعادة الإعمار، وتناول فيها مروان الأغا
مؤتمر شرم الشيخ وتوصياته وورقتي عمل تستعرضان برامج إعادة الإعمار الدولية والمحلية. 
من ناحيته قدم عمر شعبان موجزاً عن مؤتمر شرم الشيخ وتوصياته والمبالغ التي وعد بها و أشار إلى أن معظم تمويل شرم الشيخ كان تمويلا عربياً وأن هنالك خلط بين الأموال التي رصدت لدعم الشعب الفلسطيني ما بين موازنة السلطة ودعم إعمار غزة. كما وضح شعبان أن أحد أخطاء مؤتمر شرم الشيخ انه لم يعد الية واضحة لاعادة الإعمار  ودعا لأن يكون هنالك جسم مستقل يشرف على عملية الإعمار.
أما معين رجب فتحدث عن الجهود المحلية المبذولة لأعمال البناء وإعادة الإعمار في قطاع غزة مشيراً إلى خطط الطوارئ، والإعانات الاغاثية، و أعمال الترميم والصيانة لعدد كبير من المساكن والمنشآت. و أوصى رجب بإعطاء أولوية لحشد كافة جهود المؤسسات المحلية للمشاركة في إعادة الإعمار بمشاركة أكبر للنقابات والاتحادات المهنية مع إعطاء أهمية كبيرة لوحدة معلومات مركزية محدثة، وايلاء العنصر البشري الفني الاهتمام الكافي، مع  السعي حثيثا لإنجاح جهود  المصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وفي نفس السياق تحدث د.محمد مقداد, عن البرامج الدولية الحكومية وغير الحكومية في إعادة الإعمار منوهاً إلى المؤتمرات والقمم التي عقدت بهدف تنظيم الجهود وتمويل عملية إعادة إعمار غزة والنهوض باقتصادها وقال أن تلك الجهود والوعود كانت نظرية وبقيت إلى الآن بعيدا عن التنفيذ مرهونة بشروط واعتبارات سياسية ومرهونة بالقبول الإسرائيلي الذي لا يزال يحاصر غزة ويمنع دخول مواد البناء ومتطلبات إعادة الإعمار.
وأوصى المؤتمرون بتشكيل هيئة مستقلة تقوم بالتنسيق والتعاون مع الجهات الممولة لوضع آلية للإشراف والشروع في إعادة الإعمار. وإنشاء وحدة معلومات مركزية مستقلة تقوم بتزويد الهيئة بمعلومات وبيانات دقيقة ومحدثة. كما أوصوا بتأهيل العنصر البشري ورفع كفاءته في جميع القطاعات من خلال برامج التدريب والتطوير.، وتكثيف الجهود الدافعة إلى إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية. وقد كان هذا المطلب هو ما اتفق عليه الجميع في أوراقهم مؤكدين على عدم وجود أي إمكانية لإعادة الأعمار إلا بإنهاء الانقسام.


مدون وناشط مجتمعي
عضو ائتلاف 15 آذار
عضو الحملة الوطنية الشبابية لإنهاء الانقسام
00972598702035




الثلاثاء، أبريل 05، 2011

نادي الإعلاميات بغزة والضفة ينظم مؤتمره الأول بعنوان


نادي الإعلاميات بغزة والضفة ينظم مؤتمره الأول بعنوان
"العلاقة ما بين الحركة النسوية والإعلاميات ...آفاق وتحديات"



تقرير: أحمد عرار
مدون وناشط مجتمعي
0598702035


برعاية مؤسسة منظمه التربية والعلوم اليونسكو ومؤسسة فلسطينيات وبالتعاون مع ملتقى إعلاميات الجنوب. نظم نادي الإعلاميات بغزة والضفة مؤتمره الأول بعنوان:"العلاقة ما بين الحركة النسوية والإعلاميات ...آفاق وتحديات".
في بداية اللقاء رحبت منسقة النادي في غزة الإعلامية "منى خضر" بالحضور مؤكدة على مواصلة اللقاءات والورش من اجل تطوير الإعلاميات ودعمهن".

في الورقة الأولى من المؤتمر تحدثت الباحثة زينب الغنيمي عن دور الإعلام وعن والتطور الكبير الحاصل الذي نعيشه اليوم في عصر العولمة والتكنولوجيات الحديثة والستالايت وغير ذلكمن  الوسائل التي تقوم بنقل المعلومة بسرعة ودون رقابة ، مؤكدة بأن الإعلام هو أداة السيطرة الرئيسية إذ أصبح معروفاً في العالم أن الدولة ذات الإعلام القوي تعتبر قوية وقادرة ويشكّل عاملاً رئيسيا في نفوذها .
تم تطرقت الغنيمي للحديث حول الواقع المؤسف القول في سياسات وسائل الإعلام الموجودة إزاء صورة المرأة في المجتمع والتي بحسب قولها تتجاهل التطور الحاصل في دورها وموقعها على الخريطة المجتمعية, حيث الفارق الكبير بين الصورة المرسومة لكل من الرجال والنساء وبين الواقع الديموغرافي والموضوعي،  وذلك بحسب رأيها لأن الحيز المعطى للمرأة في وسائل الإعلام لا يتناسب مع عدد النساء سواء في المجتمع أو في سوق العمل أو مع مستوى تقدمهن العلمي، ولا مع توزيعهن الفعلي في الطبقات الاجتماعية وفئات العمر المختلفة والمراكز المهنية, فما زالت صورة الأنثى هي الصورة الطاغية في أذهان الرجال والنساء والتي تغذيها وتقدمها وسائل الإعلام بشكل مستمر.
وعن دور الإعلاميات قالت الغنيمي بان الساحة الفلسطينية شهدت زيادة مضطردة في عدد النساء الإعلاميات وخصوصا الشابات منهن، كما ساهمت الجامعات المحلية في هذه الزيادة حيث الكليات الإعلامية التي تتخرج منها سنويا أعدادا كبيرة من الفتيات في التخصصات الإعلامية المختلفة,إضافة إلى عمل عدد كبير من الإعلاميات في قنوات الاتصال الإعلامية  المكتوبة والمسموعة والمرئية والمواقع الإلكترونية، منهن محررات الأخبار والمراسلات الصحفيات للقنوات الفضائية والمذيعات في محطات الإذاعة المنتشرة ، بالإضافة للمدونات . كما تساءلت الغنيمي عما إذا كانت الإعلاميات العاملات في وسائل الإعلام  المختلفة يسهمن في عكس الثقافة السائدة أم أنهن يشكّلن قوة للتغيير الثقافي ؟ وإلى أي مدى تشكّل الرسائل الإعلامية التي توجهها الإعلاميات قوة باتجاه خلق مواقف ورؤى جديدة وخاصة المرتبطة بالتصور عن أدوار وعلاقات النساء والرجال في المجتمع ؟ مدى إدراكهن العميق لما تشكله الرسائل الإعلامية من قوة ثقافية واجتماعية وسياسية بما لها من أثر طاغ على الجمهور وما يعنيه ذلك من علاقة تعامدية بين وسائل الإعلام  والمجتمع؟.
وفي إجابتها عن هذه الأسئلة أدانت  قالت الغنيمي الإعلاميات وطريقة عملهن, مؤكدة بان غالبية الإعلاميات وعبر الوسائل التي يعملن بها يمررن خطابات ذكورية تكرّس النظرة الدونية للمرأة وتمعن في فصل عالمها عن عالم الرجل وتحصرها في أدوار اجتماعية نمطية لا تراعي المكانة التي بدأت تشغلها النساء في المجتمع كفاعلات في التنمية. كما أضافت الغنيمي بان الإعلاميات لا يبذلن الجهد الكافي لتقديم عملهن بصورة صحيحة, وقال الغنيمي من ناحية بان  بعض الإعلاميات يتتبعن نشر أخبار النشاطات النسوية ولكنها لا تتجاوز حدود التقرير السردي في غالبية الأحوال، والبعض منهن يبدين اهتماما في قضايا مناهضة العنف ضد المرأة ولكن تناول الأخبار يتم بشكل غير متكافئ على الضحايا من الإناث في الأحداث التي تتعلق في الواقع بالجنسين مثل الحوادث والجرائم والحرب.أما المواضيع التي تتعلق بالنساء بشكل خاص مثل العنف الجنسي والعنف الأسري والممارسات الثقافية فتعطى تغطية ضئيلة أو غالبا ما تستخدم صور النساء في القصص حول الجرائم والعنف أو الكوارث من أجل التأثير العاطفي. وعند إنتاج التحقيقات الصحفية في المناسبات المحددة تتم المقابلات مع نساء على خلفية تقييم ارتباطا إما في الوظائف الرسمية المحدودة أو بما يعكس أحيانا تظهير شخصيات ارتباطا إما بهويتهن العائلية أو الفئوية السياسية وغالبا ما تكون مضمون هذه التحقيقات محددة بواقع المرأة الاجتماعي،  بينما يقيّم الرجال وينظر إليهم كأفراد مستقلين ويتم تقديمهم كخبراء سياسيين واقتصاديين.
وعن العلاقة بين الإعلاميات والمؤسسات النسوية تقول الغنيمي بان هناك هوة بينهن بسبب ضعف ارتباط  غالبية الإعلاميات بالخطاب النسوي وضعف دورهن في إحداث التغيير الثقافي باتجاه تطور مكانة المرأة. إضافة إلى أن ضعف فرص العمل أمام الإعلاميات يدفعهن لقبول الاشتغال بمؤسسات إعلامية موجهة لا تستطيع معها الإعلامية أن تشارك في سياسة المؤسسة أو تؤثر فيها. كما أن غالبية الإعلاميات لا يبذلن جهدا لمعرفة المؤسسات النسوية ودور هذه المؤسسات، حتى أن بعضهن يجهلن معرفة أسماء شخصيات قيادية في الحركة النسوية, ويتخذن موقفا سلبيا من العلاقة مع المؤسسات النسوية على قاعدة اختلاف الموقف الأيديولوجي, إضافة إلى ضعف رغبة غالبية الإعلاميات في التطوير الذاتي الثقافي والتكنولوجي والعلمي!!!!!!!!!!!!!!!
أما الورقة الثانية والتي قدمتها الإعلامية "سامية الزبيدي" فقد افتتحتها ببعض الأسئلة والتي تساءلت فيها حول نوع وشكل العلاقة التي تجمع بين الإعلاميات والحركة النسوية في فلسطين؟ وما هو دور الإعلاميات في تغيير الصورة النمطية والمتخلفة التي يجترعها إعلامنا الفلسطيني منذ عقود؟ وكيف يمكن دفع الإعلاميات لأخذ هذا الدور؟ وما هو دور الحركة النسوية في تغيير هذه الصورة؟ وما هي العلاقة التي تربطها بالإعلاميات؟.
 تم تطرقت الزبيدي إلى أهمية تدريب وتثقيف الإعلاميات وقالت بان الاستثمار بالإعلاميات بالتدريب والتثقيف والتشغيل لن يكون هدراً ولا ترفاً من قبل الحركة النسوية لصالح الفكر النسوي وتطلعاته، على أن لا يعني ذلك استثناء أو إهمال الإعلاميين الرجال من هذا التوجه بل على العكس تماما يجب خرط الإعلاميين الرجال في معمعان الهم النسوي.
وعن واقع الإعلاميات الفلسطينيات أشارت الزبيدي إلى دراسة أعدتها الباحثة هداية شمعون للحصول على درجة الماجستير حول واقع الإعلاميات الفلسطينيات في غزة في العام 2006، إلى أن عدد الإعلاميات في القطاع فترة الدراسة 100 إعلامية، 53 منهن خسرت مواقع عملهن بعد الحسم العسكري في 2007 نتيجة الحسم العسكري الذي نفذته حركة حماس في قطاع غزة، وإغلاق عدد مهم من المؤسسات الإعلامية. وأضافت الزبيدي إلى أن باب العمل الصحفي لازال موارباً أمام الإعلامية، حيث أن أي مقارنة بينها وبين الإعلامي في أفضلية التشغيل ليست لصالحها، وكذلك فرص الترقي، والتدريب، والسفر، والمشاركة في صنع القرار داخل المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى ظاهرة استغلال جهودهن سواء بدون أجر مجزي، أو بسرقة أعمالهن الصحفية ونسبها لأسماء صحافيين آخرين بحجة التدريب، وهو ما تؤكده نظرة سريعة للمواقع التي تحتلها الإعلاميات في الساحة الصحفية سواءً في نقابة الصحافيين، أو المؤسسات الإعلامية المختلفة، فلم نر أي رئيسة تحرير لأي وسيلة إعلام، ولا أي صحافية في موقع يؤهلها لرسم سياسات إعلامية أو اتخاذ قرارات إعلامية مؤثرة.
كما وجهت الزبيدي اللوم على المؤسسات النسوية التي لم تدافع عن الإعلاميات لما يتعرضن له من تشهير وتشكيك, قائلة بأنه حتى الصحافيات اللواتي وجدن في الإعلام البديل من مدونات ومواقع التفاعل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية مكاناً لنشر أعمالهن ونشاطاتهن خصوصاً تلك التي تقدم رؤى مختلفة عما هو سائد سياسياً أو مجتمعيا أو ثقافياً، يتعرضن لحملات من المضايقة والتشهير والتشكيك في ظل صمت من قبل المؤسسات النسوية.

وعن علاقة الإعلاميات بالمؤسسات النسوية قالت سامية بان الواقع يقول أن هناك مؤسسات نسوية أهلية، وأطر نسوية تتبع أحزابها ترفع شعارات تقدمية مدنية لازال مستوى التنسيق بينها محدود وموسمي، ومؤسسات وأطر نسائية محسوبة على التيار الإسلامي ترفع شعارات في بعضها مناوئ ومتناقض مع الطرف الأول، وهو ما يجعل الحديث عن وجود حركة نسوية فلسطينية ادعاء لا يوجد ما يسنده. وهذا حسب رأي الزبيدي هو أحد الأسباب التي تجعل افتراض أن الإعلامية جزء من الحركة النسوية وهمي، ولا تجليات عملية له. فمستوى العلاقة بين الطرفين انحسرت تقريباً في إطار المصالح المتبادلة (الإعلامية بحاجة لما تكتب عنه، والمؤسسة بحاجة لمن يكتب عنها) وما شذ عنه كان محدوداً وفردياً. كما غابت الإعلاميات عن مستويات أعلى للعلاقة مثل المشاركة في صوغ السياسات بشكل عام، والمتعلقة بمهنتهن على وجه التحديد، وعن تولي مهمات إعلامية مركزية في إطار هذه المؤسسات. وكذلك استمرار استغلالها في المؤسسات الإعلامية المختلفة سواء على بند التطوع أو التدريب، أو العمل في ظل شروط عمل غير قانونية وغير عادلة. وانتقال أشكال من الفساد الإداري لهذه المؤسسات من حيث احتكار بعض الإعلاميين أو الإعلاميات للعمل مع مؤسسات معينة تبعاً لعلاقات شخصية أو لمصالح متبادلة سواء فيما يتعلق بالتدريب أو بأعمال أخرى.
 وأضافت الزبيدي بان هناك انحسار في العلاقة بين الأطر النسوية والإعلاميات.
وأكدت الزبيدي بان المؤسسات النسوية لم تقوم بتطوير منابرها الإعلامية، أو استحداث وسائل إعلام جديدة توفر ميداناً للتعبير عن قضايا المرأة وهمومها وتطلعاتها من منظور إنساني ونسوي، خصوصاً وأن الواقع الإعلامي مجافي للفكر النسوي ويتبنى النظرة النمطية في التعاطي مع قضايا النساء.
إضافة إلى تراجع دور المؤسسات النسوية بعد الحسم العسكري الذي نفذته حركة "حماس"، وتحولها للعمل بصمت في إطار مشاريعها المعتادة مع النساء، وهو ما جعلها وقياداتها بعيدون عن الإعلام وعن التعليق على واقع سياسي ومجتمعي واقتصادي غير مسبوق، له تداعيات خطيرة على النساء ومصالحهن، وانحسر ذكر المؤسسات النسوية في أخبار تغطي نشاط هنا أو دراسة هناك. وعجز المؤسسات النسوية عن تخريج قيادات نسوية جديدة، وتراجع أداء من تبقى من قياداتها القديمة حتى لم يعدن يمثلن إلا أنفسهن أو المؤسسات التي ينطقن باسمها.
كما تحدثت الزبيدي عن ترفع بعض العاملات في المؤسسات النسوية وحتى بعض قياداتها عن التعاون مع الإعلاميات والتنسيق معهن، والتعامل معهن بتكبر في أحيان عدة.
وقالت الزبيدي بان المؤسسات النسوية لم تستنكر أو تقف مع الصحافيات اللواتي تعرضن لانتهاكات مارستها حكومة غزة بحق النساء اللواتي تدعي المؤسسات أنها تمثلهن، مثل "فرض الحجاب على الطالبات والمحاميات وغيرهن، ومنع تدخين النرجيلة للنساء فقط، وأخيرا ضرب النساء في سابقة استثنائية في مجتمعنا الفلسطيني في فعاليات الحراك الشعبي في 15 آذار وما بعده، وبالأخص اتجاه تعرض عدد من الصحافيين لانتهاكات بحقهن من اعتقال أو تطاول أو مصادرة معدات. أما عن نقابة الصحافيين فقالت الزبيدي بأنه تم تهميش دور الإعلاميات في نقابة الصحافيين، والتنكر لحقوق عشرات الصحافيات بالعضوية والترشح والانتخاب.

وفي ختام ورقتها وجهت الزبيدي عدة مطالب وتوصيات للمؤسسات والأطر النسوية وكذلك المؤسستين الرسمية والأهلية, منها:
§        المساهمة في صوغ سياسة إعلامية نسوية تقدم المرأة في الإعلام كمواطنة وإنسانة لها حقوق وعليها واجبات.
§        العمل على إنشاء مرصد إعلامي نسوي، يعمل على متابعة صورة المرأة في وسائل الإعلام المحلية، ويفتح الباب لتدريب وتشغيل الإعلاميات.
وضع مهمة تعدد وتنوع المنابر الإعلامية النسوية على رأس سلم المؤسسات والأطر النسوية.
متابعة الإعلاميات وما يكتبن، بهدف تشجيع من يكتبن بوعي جندري، وخرط من يناهضنه بوعي أو من دون وعي في إطار برامج تثقيفية وتدريبية ترفع من وعيهن وإحساسهن بمعاناة النساء وحقوقهن.
رفد الإعلاميات بنماذج إيجابية للمرأة الفلسطينية من واقع تماس المؤسسات النسوية مع قصص نساء مهمشات تسهم في تغيير صورة المرأة النمطية بالإعلام.
تنظيم جهد الإعلاميات حاملات الفكر النسوي في إطلاق حملات إعلامية -كل عبر مؤسستها- في قضايا محددة للمرأة الفلسطينية، وتشجيعهن على إبراز النساء من خلال فنون العمل الصحفي المختلفة خبر، تقرير، قصة، تحقيق، استطلاع، ريبورتاج.
تعزيز التواصل الإنساني والعملي مع الإعلاميات والحرص على تكامل الأدوار.
تكثيف الدراسات النسوية خصوصاً ذات العلاقة بعمل الإعلامية وبتطوير أوضاعها.
دعم أي مبادرات للملمة الإعلاميات وتوحيدهن، وإسناد القيادات الإعلامية النسوية في المحافل والمواقف المختلفة على قاعدة أن الإعلاميات جزء من الحركة النسوية ولسن أدوات.
استقطاب الإعلاميات اللاتي أثبتن جدارتهن في العمل الإعلامي لتدوير خبراتهم للجيل الناشئ من الإعلاميات والإعلاميين.
تكثيف الحضور النسوي بالفعل والكلمة إزاء كل ما يجري على الساحة الفلسطينية، الأمر الذي سينعكس ايجابيا على الإعلاميات وعلى صورة المرأة في الإعلام.

جدير بالذكر بان نادي الإعلاميات الفلسطينيات تأسس قبل عامين من الآن أي في أوائل العام      2009خرجت توصية من قبل عدد من الإعلاميات الفلسطينيات بضرورة إنشاء جسم يساهم في تجميع الإعلاميات الفلسطينيات، ويعمل كجسر يربط بينهن في الضفة الغربية وقطاع غزة ويكون منبراً ينضم للمنابر المدافعة عن حقوق المرأة الفلسطينية عموماً والإعلامية خصوصاً.   وبناءا على ذلك قررت مؤسسة فلسطينيات بالتعاون مع ملتقى إعلاميات الجنوب أن تحتضن الفكرة وتحولها لعمل قادر على تجميع الجهود الموسمية والمبعثرة للإعلاميات الفلسطينيات تحت مظلة واحدة أطلق عليها اسم نادي الإعلاميات الفلسطينيات.
وقد بدأت أولى خطوات النادي من خلال عقد عدد من اللقاءات التعريفية التي جمعت إعلاميات متمرسات وطالبات وخريجات كليات الإعلام: فكان اللقاء الأول في مدينة رفح في إحدى قاعات ملتقى إعلاميات الجنوب وحضر اللقاء ما يزيد عن 25 إعلامية فلسطينية  واتفقت الإعلاميات على الصيغة الأولية لرؤية ورسالة النادي وهي:
يسعى نادي الإعلاميات الفلسطينيات إلى صقل قدرات الإعلاميات الفلسطينيات وإكسابهن مهارات العمل الصحفي  وتبنى القضايا المجتمعية المختلفة وخلق جسم إعلامي متحيز لقضايا النساء على أساس النوع الاجتماعي وتعزيز التعاون والتشاركية بين الإعلاميات  بغض النظر عن الخلفيات السياسية والثقافية.
كما قام النادي بعقد لقاءات أخرى في مدينة الخليل ضم 34 إعلامية وطالبة حضرن اللقاء
وطالبت إعلاميات الخليل بالعمل من خلال النادي لتغيير النظرة السلبية التي ترتبط بعمل المرأة في الإعلام  وتدعيم العلاقة بين الإعلام والفن.
وعقد النادي لقاء بمدينة غزة حضرت 36 إعلامية وأكدت المشاركات على أهمية دور النادي بالقيام في رصد وتوثيق جميع الانتهاكات التي تحدث للإعلاميات  وإصدار بيانات بشكل دائم حول ما يحدث للإعلاميات ، بالإضافة إلى التأكيد على التواصل الاجتماعي والإنساني بينهن.

أنشطة وفعاليات النادي:

تدريبات متخصصة ومتقدمة للإعلاميات في مجالات مثل المدونات وأدوات التفاعل الاجتماعي الإعلامي، موضوعات النوع الاجتماعي..
 إنتاج فيلم خاص بوضع الإعلاميات في قطاع غزة (نسيم الأصايل)
إعطاء الخريجات فرصة الحصول على تدريب خاص في مؤسسات إعلامية كخطوة تسبق الدخول لسوق العمل.
رصد التحيز على أساس النوع الاجتماعي في الإعلام المرئي
ورشات عمل تستضيف إعلاميين محليين وأجانب.
تخصيص جوائز للأعمال الإعلامية المتميزة.
حلقات تلفزيونية متخصصة عن نادي الإعلاميات لعرض أعمال مميزة لعضوات النادي.
مؤتمرات تتناول قضايا إعلامية جدلية...تحالفات مع المؤسسات النسوية.
تأسيس مجموعة إلكترونية، ومجلة إلكترونية لتكون منبر للعضوات كافة ومفتوحة لمشاركة من يرغب في ذلك.
تصميم دليل إلكتروني يمثل قاعدة بيانات للإعلاميات الفلسطينيات في غزة والضفة الغربية يتجاوز التعريفات والبيانات الأساسية إلى تجارب مميزة للإعلاميات الفلسطينيات.

للنادي مجموعة من الأهداف أهمها:
·        تجميع الإعلاميات الفلسطينيات وتحديدًا في الضفة والقطاع للتعارف أولا، تبادل الخبرات، النجاحات، وأيضا الهموم.
·        التعرف على احتياجات الصحفيات الخاصة كنساء وكإعلاميات.
·        بناء قاعدة بيانات للصحفيات العاملات وللخريجات الجدد تتجاوز الاسم والوظيفة, وتقديم إعلاميات جديدات لسوق العمل.
·        إنشاء منبر يعبر عن النساء الفلسطينيات عموماً والإعلاميات خصوصاً ويطرح قضايا مجتمعية هامة بوجهة نظر نسوية.